كوكولوجي

هل أنت متفرّغ؟ يحب عليك أن تتفرّغ، لأن هذه التدوينة ليست كالمعتاد. 

ستحتاج إلى ورقة وقلم، او برنامج الملاحظات في هاتفك.

اريدك أن تخلع المنطق من رأسك في هذه الدقائق، وأن تتخيّل معي، مرة أخرى لا منطق هنا، حاول أن تسبح في خيالك مع هذا السيناريو وتجاوب على الأسئلة:

1- أنت تجلس في غرفة خالية من النوافذ والأبواب. لا يوجد بها سوى ثلاجة ومكان يمكن الجلوس والتمدد عليه. أنت لا تعلم ما المدة التي ستمكثها هنا، ولكن يمكنك أن تجلب ثلاثة إلى أربعة أشياء معك إلى الغرفة. (لا يمكنك استخدام الانترنت) ماذا ستجلب معك؟

2- فتحت الثلاجة واكتشفت ان بها باب يؤدي إلى الخارج، والخارج هي صحراء واسعة.

  • أنت لوحدك، ماذا ستفعل؟
  • هل ستخرج حالًا أم ستبقى؟ إذا اخترت البقاء، ما هي المدة؟

 

3- انت الآن في الصحراء، لا يوجد سواك، ولكنّك رأيت مكعب. حاول أن تتخيل شكله، لونه، حجمه، والخامة المصنوع منها هذا المكعب.

 

 4- الآن أصبحت لديك مهمة: يجب عليك أن تصل إلى الواحة قبل أن تأتي العاصفة التي بدأت بوادرها تتضح من خلال تغيّر الجو. رأيت مجموعة ناس من بعيد. ليسوا كُثر، خمسة أو ستة أشخاص.. ما الذي ستفعله؟

  • هل ستذهب إليهم أم ستراقب؟ وإذا ذهبت، ماذا ستفعل وكيف ستتصرف؟
  • هل ستأخذ أحد معك إلى الواحة؟

 

5- الآن أنت ترى حصان. تخيّل حركاته، مزاجه، وسلوكه، كيف تبدو لك؟ صف لي شكله وماذا ترى، ما لونه؟

  • هل ستمتطيه للذهاب إلى الواحة أم لا؟ وقبل ذلك، هل ستفعل شيء معيّن؟

 

6- أنت الآن تصل إلى الواحة، لكنك وجدت بها شلّال. صف ما تراه.

  •  حدّة الماء، طول الشلال ومحيطه. هل هنالك سمك؟
  • ما هو عدد السمك ان وجدوا؟

 

7- خلف الشلال وجدت انه هنالك درج يؤدي إلى أعلى، عندما صعدت وجدت بيت، صف لي البيت، ما حجمه، لونه، شكله، ما هو احساسك تجاهه؟

 

8- بعدها انت تجد درج آخر صاعد يؤدي إلى بيت آخر، صف هذا البيت أيضًا. حجمه، لونه، شكله، ما هو احساسك تجاهه؟

 

9- ثم انت تصعد إلى أعلى الشلال، فتجد بيت ثالث. صف هذا البيت من حيث الحجم، اللون، الشكل، ومن حيث احساسك تجاهه.

 

10- أنت الآن في الأعلى ترى العاصفة. هل هي بعيدة او انها وصلت بالفعل؟ ما هي حدتها، وما هو لون الجو والسماء. حاول أن تصف المشهد كامل.

  • ماذا ستفعل حيال العاصفة، كيف ستحتمي؟
  • أين الحصان، هل نسيته؟

 

انتهى السيناريو.

 

اللعبة النفسية

في يناير حدثتني إحداهن عن الحيل التسويقية التي تعلمتها في مهنتها السابقة. كانت تعمل في مركز تجميل/سبا على متن إحدى السفن التي تبحر في رحلات حول أوروبا. كان يجب على الموظفين بيع عدد معين من المنتجات قبل نهاية الرحلة. تقول إنها كانت تستميت لبيع منتج لأي شخص تقابله، في البداية كانت المسألة صعبة، ولكن مع الوقت تقول إن الأمر أصبح كشربة ماء. ما الذي تغيّر؟ بدأت تلعب على الجانب النفسي.

من أهم الحيل التي تستخدمها أنها عندما تبدأ بالشرح عن منتج لإقناع شخص ما بأن يشتريه، هي تعطي المنتج لهذا الشخص ليمسكه بيديه. وتشرح عن المنتج بطريقة بصرية تحاكي التفاصيل اليومية العادية الذي يفعلها أي شخص عادي، والشرح يكون وكأن هذا الشخص بالفعل قد اشترى وامتلك هذا المنتج، وليس بشكل مستقبلي. أي أنها لا تقول: هذا المنتج يوضع مرة في الصباح ومرة قبل النوم، بل تقول: عندما تستيقظ في الصباح وبعد أن تغسل وجهك واسنانك، تأخذ هذه العلبة الخاصة بك، تفتحه من هنا، وتضع قليًلا منه، ومن ثم ارتد ملابسك وابدأ يومك. وعندما تفرغ من الشرح تأخذ المنتج من يديه وكأنها تنتزعه منه.

ما يحدث هنا أنها تلعب على العقل اللاواعي للشخص الذي أمامها من غير أن يشعر بذلك. فهي أعطته المنتج ليمسكه، ومن ثم تجعله يتخيل يومه بتفاصيل روتينية وهو يستخدم هذا المنتج الذي أصبح في مخيلته -ولو لبضع ثوانٍ- ملكه وجزء من روتينه. يحصل عليه، يستشعره، ثم يخسره. تقول إن غالبًا ما تنجح هذه الطريقة في جعل الشخص الذي أمامها يشتري.

هنالك العديد من الحيل الأخرى غير الأخلاقية التي يستخدمها الباعة، لكن يبدو أن الكثير لا يكترثون إلى هذا الجانب، فأكثر ما يهم هو عدد المنتجات التي سيتم بيعها آخر اليوم لأن ذلك سيضمن لهم لقمة العيش. لكن هذا لا يهمني اليوم، ما يهمني من هذه القصة هو التالي.

كوكولوجي

حديثنا عن الحيل التسويقية والدور الذي تلعبه على الجانب النفسي في تحديد قرارات الشراء من عدمه، والحماس الذي اظهرته لها تجاه الموضوع قادنا إلى لعبة:

قالت لي هيّا لنلعب لعبة؛ أعطتني سيناريو على عدة مراحل. لا يوجد منطق، فقط أجاوب عن ماذا سأفعل بناءً على الموقف، أن أصف أشياء تسميها لي من حيث الحجم، الشكل، واللون. ان أحدد مشاعري تجاه شيء ما.. إلى آخر اللعبة. عندما انتهينا من المراحل، شرحت لي بالتفصيل أن كل مرحلة من المراحل ترمز وتعبر عن شيء ما في حياتي، مثلًا أن هذا يعبر عن علاقتي مع نفسي، وذاك يعبر عن شعوري عن طفولتي وهكذا.

حقيقة كانت اللعبة مسليّة جدًا، وكان هنالك عنصر مفاجأة؛ أي أنني كنت أجاريها ولكنني في البداية لم أكن أعلم ما الهدف وأين ستأخذني أجوبتي. بعدما انتهينا شرحت لي وكانت تقف عند كل جواب وتفسر معناه. كانت رحلة مؤنسة حقيقة. ليست بالضرورة دقيقة 100٪، ولكن بها من الصحة الكثير فيما يتعلق بسلوكياتي على ارض الواقع، وليس عن الصورة التي اتخيلها عن تصرفاتي. عجيب.

هذه اللعبة مأخوذة من كتاب اسمه KOKOLOGY، كتبه عالمان نفس يابانيان هما Tadahiko Nagao و Isamu Saito. هذا الكتاب يحتوي على الكثير من السيناريوهات المختلفة المبنية على مبادئ علم النفس البشري، كهذه في بداية التدوينة.

 هذه السيناريوهات -او الألعاب- تكشف عن أفكارنا، معتقداتنا، ومواقفنا تجاه الأشياء التي تتعلق بالأسرة، الأصدقاء، العمل، الحب، وغيرها لأنها تستهدف العقل اللاواعي في اخراج المعلومات منك. في هذا الكتاب أنت تختار الموضوع، أو ما الذي تريد أن تستكشفه مع الشخص الذي أمامك، او مع نفسك، وتلعب.

 ولكن، كيف تم تصميم الأسئلة بهذه الطريقة لتستهدف معلومة محددة في عقلنا الواعي؟ هذا ما يشغلني حقًا. لأن اخراج المعلومات يتم من دون توجيه السؤال بشكل مباشر! شيء عجيب ولا أستطيع استيعابه حاليًا.

ألعبوا معي! ارسلوا أجوبتكم إليّ ومن ثم سأزودكم بالشرح عن ماذا تعبر عنه كل مرحلة. يمكنكم الاستمتاع بهذه اللعبة مع من تحبون بعد أن يصلكم الشرح. أنا لعبت هذه اللعبة مع كل شخص قابلته تقريبًا في الأشهر الماضية. ممتعة جدًا.


Posted

in

by

Tags:

Comments

ردان على “كوكولوجي”

  1. صورة أفاتار Renady
    Renady

    كيف ممكن نتواصل معك حتى نحصل على

    النتائج؟🌸

    إعجاب

    1. صورة أفاتار EMNERH

      للتواصل على emnerh@hotmail.com

      إعجاب

أضف تعليق