هذا هو اليوم الثالث منذ أن أتيت هنا لأبيت. غفيت على صوت الأخبار. ربما كانت الساعة الثانية فجرًا، لست متأكدة. ولكنني أذكر أن آخر ما سمعت كان صوت عثمان آي فرح وهو يقول “قالها ولم يقلها” ترديدًا خلف مراسله بعد خطاب بايدن. رددوا هذه الجملة مئة مرة على الأقل في دقيقتين. حسنًا أنا أبالغ قليلًا.. كثيرًا.
7:26 صباحًا
استيقظت على اتصال من أختي. أُغلق منها، أجد رسالة تقول “Weather is incredible!!! It’s getting cooler” تؤثر علي بشكل سريع. أشعر برغبة في المشي. تقول لي “Go out now!” أنهض بسرعة، كانت الجملة هي كل ما أحتاجه حتى لا أستسلم للنوم مرة أخرى.
لسببٍ ما، كلمة “الخوف” تسبح في عقلي هذا اليوم، عشوائي جدًا!
8:15 صباحًا
ألبس حذاء الرياضة، أتوجه إلى موزع المياه لتعبئة قارورة الماء خاصتي. أدوّر عيني لإظهار انزعاجي لأنني وجدت-كالعادة- أنه تم فصل الكهرباء عن موزع المياه، مما يعني عدم وجود ماء بارد. لا بد وأن جدتي حليمة هي من فصلته قبل أن تنام.
يبدو أنهم لم يستيقظوا بعد، وهذا على غير العادة. أتفحص ساعتي مرة أخرى، نعم إنه الخميس! في هذا الوقت غالبًا جدتي تكون في المطبخ تستعد لتحضير الغداء، هل أوقظها؟ أفعل كذلك. تسألني، إلى أين؟ سأمشي قليلًا. في هذه الشموس؟ الجو زين، أقول. أغلق الباب وأخرج.
8:23 صباحًا
خمس دقائق ونحن ننتظر الإشارة أن تفتح، على غير العادة. جميع الإشارات تضيء بالأخضر ثم الأحمر أكثر من مرة مع حركة مستمرة للسيارات إلا اشارتنا. أستوعب أن السيارتين الأماميتين لا تقفان على المكان المفترض عليهم أن يقفوا فيه حتى تتمكن حساسات الإشارة التعرف على وجودنا. أُزّمِّر في نفس اللحظة التي خرج فيها شخصين من سيارتهما متجهين إلى السيارتين في الأمام. تُحلّ المشكلة، ونستمر في المضي.
8:26 صباحًا
أركن السيارة بالقرب من الدرج المؤدي إلى تلال كتارا. المكان يخلو من الناس، رائحة العشب قوية. أركب الدرج، أجد العمال يشتغلون على قص الحشيش. مشيت حتى الساعة التاسعة والنصف، بالكاد أرى أناس في الممشى باستثناء بعض العمال. أحب المشي العشوائي كثيرًا، يشعرني برضا عام. لاحظت أنني عندما أكون في حركة، أفكر بشكل أفضل، ربما لهذا السبب أحب أن أصنع الأشياء اليدوية، فهي تساعدني على الخيال وتفكيك الأفكار، وأعلم أنني لست الوحيدة التي تشعر كذلك. المهم.. نعود إلى كتارا.
أشعر بنشاط وأفكر ربما علي أن أذهب لأرى ما اذا كان هنالك جديد في دار نشر كتارا؟ وما اذا كان هنالك بعض المعارض المفتوحة.
الاكتشاف الأوّل
9:42 صباحًا
كنت أمشي بين المباني، وجدت لافتة على شكل حاجز مكتوب عليها “مشوار ورواية، تطبيق يتيح الاستماع إلى الروايات العربية الفائزة بجائزة كتارا للرواية العربية، بعد أن تم تحويلها من روايات مكتوبة إلى روايات مسموعة”. عظيم! قمت بالتقاط صورة للإعلان، وعندما عدت قمت بتحميل التطبيق. أول ما دار في رأسي: لماذا لم أعلم عن هذا الشيء من قبل؟ أنصحكم بتفحصه، لن تندموا أبدًا. أعتقد أنه جهد كبير وممتاز، لو أنهم فقط يقومون بتحسين جودة التطبيق.
9:51 صباحًا
أصل إلى ݠالِري المرخية، أقوم بتشغيل هاتفي الذي يحتوي على تطبيق احتراز قبل دخولي استعدادًا للإجراءات التي أصبحت واقعنا الجديد، وألبس الكمام. يرمقاني حرّاس الأمن، يبدو وأنهم في خضم موضوع لا يحتمل المقاطعة. لا أحد يهتم لا باحترازي ولا كمّامّي. أواصل السير، أرخي الكمام تحت ذقني، ألقي نظرة من زاوية عيني على رجال الأمن أنتظر منهم أن يطلبوا منّي أن ألتزم بلبس الكمّام. لا أحد يهتم. أخلعه.
يوجد أكثر من معرض، ممتاز! دخلت إلى أول غرفة عرض، كان المعرض لعبد العزيز يوسف رسّام الكاركتير. كان ملخص المعرض مكتوب بخط اليد، خط يده على الأغلب، أول كلمة وقعت عيني عليها، خمّنوا ما هي؟ مخاوفنا.

9:59 صباحًا
في غرفة العرض المجاورة كان معرض لـ ڤاجو كوسموس، فنّان من مدينة ݠابس، جنوب تونس.
يحاول الفنّان حفظ ذكرى مدينته التي رآها من خلال قصص أجداده. كانت ݠابس مزهرة ومليئة بالمناظر الطبيعة تجمع بين الواحة، الصحراء، والبحر، ولكن المصانع الكيميائية الضخمة التي تم بناؤها في بداية السبعينات دمرت هذه المناظر وأصبح جمال ݠابس ذكرى.
واضح أن دافع ڤاجو لصنع هذا المعرض هو خوفه من أن ينسى الناس ݠابس، يريد تخليدها. الخوف مرّة أخرى.. هل كلمة الخوف تطاردني فعلًا أم أنني أحاول عنوة خلق المعنى من هذه الفكرة العشوائية التي استيقظت بها اليوم؟
المهم، بساطة العرض، اختيار الألوان، اسلوب الرسم، واختيار الكلمات رائعة. وهذه صورة بانورامية للمعرض:

المزيد من الصور
اكتشاف آخر
10:07 صباحًا
كنت أمشي بلا هدف عندما شاهدت عمال يشتغلون ومنشار طاولة أغراني داخل مبنى صغير. سألت الرجل الذي يبدو عليه وأنه المشرف على العمل ما هذا المبنى؟ قال لي “عود سنتر”، سألته: عود عود اور عود؟ وأنا احرّك يدي وكأنني أعزف، ومن ثم وكأنني أريه قطعة صغيرة. نو عود، يحرّك يده وكأنه يعزف. استأذنه بالدخول ويسمح لي. كان الرجال يشتغلون على تبليط الأرضية.

اكتشافين آخرين
10:21 صباحًا
جلست في دار نشر كتارا أتصفح الكتب، أشار البائع أن هنالك مجلة جديدة صدرت الشهر الماضي، “زي مجلة الدوحة يعني هيك” بعنوان (سرديات: مجلة كتارا الدولية للرواية) وهذا اصدارهم الأول. كان هذا اكتشافي الثالث في هذا اليوم.

الاكتشاف الأخير من صباح اليوم هو أن هنالك سينما في كتارا ستفتح قريبًا، لم أقم بإلتقاط أي صورة، ولكن المبنى قيد الإنشاء. كان هنالك الكثير من الخشب المستعمل في التصميم، واعتقد ان هذا شيء جميل.
وبعد ذلك غادرت ليبدأ الخميس الاعتيادي في بيت جدّي.

أضف تعليق