وقعت في غرام أغنية في هوى بدري وزيني بسبب قراءات مادة في الجامعة.
في خريف 2017، التحقت بمقرر العلاقات بين الخليج وجنوب آسيا في التاريخ الحديث المعاصر الذي يقدمه الأستاذ الدكتور محمد الحزماوي. أذكر أن قراءات المقرر كانت ممتعة جدًا لأنها كانت تتمحور حول العلاقات الهندية الخليجية بشكل محوري؛ ولا يسعني هنا أن أشرح مدى ارتباطي العميق بالهند ثقافةً ودمًا. على أيٍ، من أمتع جزئيات المقرر كانت تلك التي تتحدث عن مظاهر التأثير الهندي في المجتمع الخليجي.
طرق التجارة البحرية التاريخية، وبشكل خاص بين حضارة وادي السند وحضارة دلمون آنذاك التي كانت تقع على جزيرة البحرين التي نعرفها اليوم كانت من أهم مداخل التواجد الهندي في الخليج. وبالتأكيد بعدها يأتي الوجود الهندي في الخليج الذي تلازم مع الوجود البريطاني، في حين أن الهنود كانوا رعايا بريطانيا… اااا حسنًا، لا بد وأن أكف عن هذه السرديات التاريخية هنا، سأحدثكم كيف عرّفني هذا المقرر على بدري وزيني.
كنت أقرأ فصل من كتاب نورة القاسمي الوجود الهندي في الخليج العربي، وكانت تتحدث عن كيف أن التأثير الهندي على الخليج عميق جدًا، بدءًا من استخدامنا للمفردات اليومية إلى طعامنا ولباسنا. ولعل كتابها من أبرز الكتب التي تحدثت عن هذه العلاقة. ما يهم هو عندما وصلت إلى هذه السطور؛ التي تقول فيها:
والموسيقى الخليجية بصفة عامة متأثرة بألحان هندية وفدت مع الآلات الهندية نتيجة للاحتكاك الاجتماعي بين المجتمع العربي والمجتمع الهندي، ومن أشهر الذين اهتموا بدراسة الموسيقى الهندية وامتزجت ألحانه بألحان هندية الشاعر الكويتي وعازف العود عبد الله الفرج والذي توفى عام 1902، تعلم الموسيقى في الهند، وأخذ بعض الألحان الهندية وأدخلها على الأصوات ومنها صوت (في هوى بدري وزيني) هندستاني فيه جمل هندية.
القاسمي، 1996، ص 210-209
هرعت إلى يوتيوب بحثًا عن هوى بدري وزيني متلهفة لأسمع هذا اللحن الهندي الخليجي الذي تتحدث عنه نورة. ولجهلي بأنواع الألحان، لم أعرف صراحة، لكنني بالتأكيد لم أشعر بأي احساس له علاقة بالهند، غير أنني وجدت أنهم يطلقون عليه “صوت شامي”. لا أعلم ماذا يعني هذا حقيقة، ولكنني وقعت في غرام الأغنية على أي حال. لعل نورة كانت تقصد أغنية أخرى، واختلطت عليها الأمور وكتبت بدري وزيني. لا يهم. المهم أنني تعرفت على هذه الأغنية الساحرة بغلطتها المحتملة!
في هوى بدري وزيني
كلمات: فاضل البكري
ألحان: عبد الله الفرج
كلمات الأغنية
في هوى بدري وزيني، زاد وجدي والجنون
والدمع من سحب عيني، سيلها يجري عيون
قلت عيني انت زيني (بدري؟)، والحشا يشعل ضرام
آه من صدّك وبعدك، زاد وجدي والغرام
أنت بدري أنت شمسي، أنت أنس للعيون
أنت تعلم أنت تدري، مثل حسنك لا يكون
لك مراشف سكرية رشفها يشفى العليل
واللواحظ بابلية، كم لها مثلي قتيل؟
من المؤسف أن مقطع الفيديو ينتهي قبل انتهاء الأغنية.
من المحتمل أنني استمعت إلى الأغنية عشرين مرة متواصلة في تلك الليلة، ربما أكثر! كان هنالك شيء ساحر. هل هو أداء شادي الخليج؟ هل هو تحريك الريح لغترته، أم هي تعابير وجهه، عينيه، حاجبيه، وكيف يحركهم ويحرك رأسه طربًا؟ التصوير الأبيض والأسود، حماس المصفقين وعفوية الأجواء؟
هل هو اللحن، الإيقاع؟ هنالك نمط ونظام صوتي في الأغنية لا أستطيع شرحه ولكنه آسر، يلعب لعبة ممتعة ينبّه بها المشاعر ويحركها. لا بد وأن ترابط وتناغم جميع هذه العناصر أدت إلى إنتاج هذه التجربة الجمالية. عندما أتفكر في صور الكلمات واللغة المستخدمة، فإنها تحمل جمالية وعاطفة كبيرة إضافة إلى تقابل وترادف الكثير من المفردات: (بدري، شمسي)، (تعلم، تدري)، (حسن، زين)، (لواحظ، عيون)، (وجد، عليل)، (غرام، جنون)، (سحب، سيل). أو كيف أن الكلمات تخاطب ذلك الحبيب مباشرة؛ آه من صدّك وبعدك…أنت تعلم.. أنت تدري؟ تخلق عاطفة شديدة على الرغم من أنني لا أستطيع تفسير ذلك وصفًا.
هناك شيء فاتن حتمًا في كل ذلك.
المرجع:
القاسمي، نورة محمد. 1996. الوجود الهندي في الخليج العربي 1947-1820، منشورات دائرة الثقافة والإعلام، الشارقة.

أضف تعليق