قبل نصف ساعة قامت بتحضير ألَّذّ عجة طماطم أكلتها خلال الأسبوعين الماضيين، كما تدعي. والآن هي تنظر إلى وعاءها الفارغ. لكن على مثالية بداية يومها (يوم إجازة، استيقظت بدون المنبه في وقت مبكر جداً جداً، طقس جميل)، إلا أنها ولأسباب تجهلها تشعر بحزن باغتها.. حزن غير مبرر. ولتميت هذا الشعوراللامرحب به، واللا مفر منه، هي تكتب الآن. وصدقوني! ما ستكتبه سيضيع من أوقاتكم، هي فقط تريد أن تقتل حزنها بالكتابة، لذا، اذا كانت أوقاتكم ثمينة تنصحكم هي أن تتوقفوا عن القراءة حالاً.
هي ترى أنكم متأكدون من رغبتكم في مواصلة هذه الفقرات الغير هادفة، حلو. إفترضوا معها، أو لا تفترضوا.. فقط إقرأوا؛ في زمنٍ بعيدٍ جداً يمتد إلى آلاف السنين كان هنالك فتى يُدعى ”حِير“ يعيش في منزلٍ ورثه من عائلته في مكان يبعد عن هنا الكثير. كان ”حِير“ في آخر أيامه يشعر بالكئآبة والحزن لسببٍ.. لا تهمنا أسبابه حقيقةً، ما يهمنا هو موته. مات ”حير“ بسبب سكتة قلبية نتيجة لحزنه، دُفن. إنتهت قصة ”حِير“.
هي تقول لكم يجب أن تنسوا ما قرأتم للتو في الفقرة الأخيرة هذه.
في الخامس من شهر يونيو 2017، قررت دول عربية أن تقطع علاقاتها مع دولة عربية أخرى، لأسبابٍ تهمنا، لكن حقيقتها يحيطها الإبهام. المهم أن الحدود أغلقت.. لا تبادل تجاري، لا طعام يتم استيراده برياً، لا سفر متبادل بين هذه الدول… إلى الـ لا ندري متى. هذه الدولة العربية كانت تعتمد على هذه الدول في استيراد المواد الغذائية منها ولكنها- أي الدولة المُقاطَعة- فتحت ماتبقى لها من منافذ -لحسن حظها- للإستيراد من أسواقٍ جديدة. قامت شركة خضروات وفواكة في هذه الدولة بالتعاقد مع شركة أجنبية من بلدٍ أجنبي بعيد -جداً جداً- لإستيراد الخضروات والفواكة من هناك. فالدولة تواجه حصار! ما يهمنا هو أنها -التي استيقظت مبكراً اليوم- أشتهت أن تأكل عجة طماطم. من أين أتت مكونات ما أكلته اليوم؟ بيض؟ ماهو البيض؟ ستكتفي بقول أنه كائن حي، لم يتسنى له الخروج للحياة، قامت بمباغتته وطبخه على حين غفلة منه. لذيذ، هي تقول. ماذا عن الطماطم؟ شيء يُزرع ثم يؤكل، أو يُقذف ويُدهس في بقعة من بقاع هذه المعمورة،وله عيدٌ خاصٌ به. لونه أحمر و شكله دائري، تقريباً. إضافة إلى ذلك، الطماطم يحتاج إلى السماد والتربة وماتحتويه من معادن لينمو ويصبح طماطم. هل نعرف السماد؟ أكيد. حتى لو لم نعرفه لا شك أننا شممنا رائحته وأصابتنا بالغثيان يوماً ما. ولكن، التربة! جميعنا يعرف التربة، هل نعرفها كما ينبغي؟ التربة،على عكس السماد، تتكون بشكل طبيعي وتحتوي على مواد كثيرة مثل المعادن وجزيئات صخور وتكوّن الطبقة العليا من قشرة الأرض. وعلى أنه في نهاية المطاف جميع الكائنات الحية معرضة للموت بإذن الله، إلا أنها ليست النهاية، فالحياة متجددة! ما يموت اليوم يتحلل ويتفتت ويصبح جزء من شيء آخر جديد في وقتٍ لاحق، كما هو الحال مع ما تحتويه التربة. فاحتمال احتواء تربة حديقة منزلكم على فتات أرسطو واردة.
قد يكون فطورها المثالي اليوم تكوّن نتيجة تحلل كائنات كانت حية، وماتت حزناً قبل آلاف سنين عديدة، كحِير. إنتهى به المطاف إلى أن يكون بيئة خصبة ومثالية لنمو أجود أنواع الخضروات. كان من نصيبها هي أن يسكنها ”حِير“ اليوم بكل ما كان يملك من حزن. هذا يُفسر الشعور الذي سكنها اليوم التي كانت تعتقد أنه غير مبرر، حزنٌ يشبه حزن حِير عند وفاته.
حسناً.. النهاية.
الحزن مبرر الآن.
– كُتِب هذا النص في صباح 15 أبريل 2018.

أضف تعليق