
أهلًا بكم في مدونتي غير المتخصصة.
اسمي منيره. يمكنني هنا أن أبدأ بكتابة أن عمري كذا، وهذه هي المدارس والجامعات التي التحقت بها، وهذه هي شهاداتي، هذا ما أحب وذاك ما أكره….. ولكن وبرغم أهمية معرفة هذه المعلومات، إلا أنني أعتقد أنها قد تخلق انطباعًا غير حقيقي. آلا تشعرون أننا نجيد لعبة تأطير الناس من خلال بعض المعلومات التي نعرفها عنهم، فنرسم صورة في الغالب لا تعكس حقيقتهم أو بالأصح صورة “قريبة” من حقيقتهم؟ هل الحقيقة واحدة أصلًا؟ جميعنا نملك “حقيقتنا” الخاصة في رؤوسنا تختلف عن حقيقة أقراننا عن الشيء ذاته. وهذا شيء، بالطبع، عجيب.
ولو أنني أختصر هذه الثرثرة في السطور السابقة سأقول: أعطني من وقتك وحاول أن تقرأ ما أكتب من حيث أردت، أفهمه كما أردت، ولا بد وأنك ستحصل على إجاباتٍ لبعض الأسئلة التي ذكرتها.
ولكن لماذا هذه المدونة ولماذا الكتابة؟
الكتابة تجعلنا نفكر بشكل أفضل، تختبر أفكارنا ومعتقداتنا ومواقفنا. عندما نفكر بأي فكرة في رؤوسنا فإنها تظل فكرة تجريدية. ما أن نأذن لها بالخروج من مكانها وننقلها إلى الورقة فإننا نراها بمنظور مختلف. قد لا تبدو أفكارنا برّاقة، عقلانية، واقعية كما كانت في رؤوسنا، ما أن نضعها أمامنا في ورقة، نحن نخضعها للتجربة فنكتشف وجهها الآخر بأنها رديئة، سخيفة أو أن شيئًا ينقصها، بالكتابة نحن نراها بشكل أفضل. لذلك، عندما نتحدث عن بواطننا وأفكارنا أو نكتب عنها فأننا هكذا نزيل الالتباس والربكة والغموض عن أفكارنا ومعتقداتنا ونبلورها. هذا السبب الأول الذي يجعلني أبدأ الكتابة في هذه المدونة؛ أن أفكر من خلالها. أي أنه دافع شخصي، في الوقت الحالي على الأقل، ولا يتعلق بالتطلعات المهنية. وحقيقة ان أخرج للكتابة هنا يضفي عليّ نوع من الإلتزام، وهذا المأمول.
الجانب الأخر المفيد للتدوين هو التوثيق. قد لا نشعر بذلك، ولكن تصوراتنا عن الحياة، مشاعرنا، أفكارنا، وفهمنا لما حولنا يتغيّر مع الوقت! تسجيل أفكارنا وتجاربنا ويومياتنا وملاحظاتنا بشكل واضح ومؤرخ مهم جدًا على المدى الطويل. التوثيق يتيح لنا مراقبة أنفسنا ويساعدنا على تتبع تطورنا ونمونا الشخصي. وقد يكون ما نكتب الآن يعتبر مصدر مهم بعد 300 سنة من الآن، من يدري؟
من هذه المدونة أود أن أخلق مجتمع صغير بعيدًا عن مواقع التواصل الاجتماعي، بعيدًا عن المحتوى السريع، المقتضب، كثير التشتيت مع أناس يشاركونني نفس الاهتمامات والهموم. فلذلك، لا تتردد في أن تكتب إليّ وتشاركني أفكارك!